محمد بن عبد الله الخرشي
249
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )
فِي مَعْنَى الْفِدَاءِ وَهُوَ أَوْلَى بِهِ وَلَا يَرْجِعُ بِشَيْءٍ مِنْهَا عَلَى أَبِيهِ وَكَذَلِكَ الْأَبُ إذَا غَرِمَهَا فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ بِشَيْءٍ مِنْهَا عَلَى وَلَدِهِ وَيُحَاصِصُ بِهَا غُرَمَاءَ الْمُفْلِسِ وَتُؤْخَذُ مِنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ كَجِنَايَتِهِ ، وَدَلَّ قَوْلُهُ وَلِعَدَمِهِ إلَخْ أَنَّهُمَا لَوْ كَانَا مَلِيَّيْنِ أَنَّ الْقِيمَةَ تُؤْخَذُ مِنْ الْأَبِ فَإِنْ كَانَا مُعْسِرَيْنِ فَإِنَّهَا تُؤْخَذُ مِنْ أَوَّلِهِمَا يَسَارًا عَلَى الْمَشْهُورِ ، وَلَوْ عَبَّرَ بَدَلَ الِابْنِ بِالْوَلَدِ لَكَانَ أَحْسَنَ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَكَمَا عَبَّرَ بِهِ هُوَ فِي قَوْلِهِ بَعْدُ ( وَلَا يُؤْخَذُ مِنْ وَلَدٍ مِنْ الْأَوْلَادِ إلَّا قِسْطُهُ ) الْمُرَتَّبُ عَلَى الْأَبِ أَيْ إذَا تَعَدَّدَ الْوَلَدُ وَكَانَ الْأَبُ مَعْدُومًا وَفِيهِمْ الْمُعْسِرُ وَالْمُوسِرُ فَإِنَّهُ لَا يُؤْخَذُ مِنْ الْوَلَدِ الْمُوسِرِ إلَّا قِسْطُهُ أَيْ قِيمَةُ نَفْسِهِ لَا قِيمَةُ مَنْ أَعْسَرَ مِنْ إخْوَتِهِ وَلَا مَنْ غَابَ مِنْهُمْ أَوْ مَاتَ فَلَيْسُوا كَالْحُمَلَاءِ يُؤْخَذُ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ . ( ص ) وَوَقَفَتْ قِيمَةُ وَلَدِ الْمُكَاتَبَةِ فَإِنْ أَدَّتْ رَجَعَتْ لِلْأَبِ ( ش ) صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ غَرَّتْهُ الْأَمَةُ بِالْحُرِّيَّةِ فَتَزَوَّجَهَا عَلَى ذَلِكَ وَأَوْلَدَهَا ثُمَّ عَلِمَ بَعْدَ ذَلِكَ وَثَبَتَ أَنَّهَا مُكَاتَبَةٌ فَإِنَّ أَوْلَادَهَا تُؤْخَذُ قِيمَتُهُمْ عَلَى أَنَّهُمْ أَرِقَّاءُ ، وَتُوضَعُ عَلَى يَدِ أَمِينٍ فَإِنْ أَدَّتْ الْأُمُّ كِتَابَتَهَا خَرَجَتْ حُرَّةً وَتَرْجِعُ الْقِيمَةُ لِلْأَبِ ؛ لِأَنَّ الْغَيْبَ كَشَفَ أَنَّهَا عِنْدَ عَقْدِ الْكِتَابَةِ كَانَتْ حُرَّةً وَإِنْ عَجَزَتْ عَنْهَا أَوْ عَنْ بَعْضِهَا رَجَعَتْ الْقِيمَةُ لِسَيِّدِهَا لِكَشْفِ الْغَيْبِ عَنْ رِقِّهَا وَإِنَّمَا لَمْ يُقَوَّمْ وَلَدُ الْمُكَاتَبَةِ عَلَى غُرُورِهِ كَوَلَدِ أُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُدَبَّرَةِ ، بَلْ قُوِّمَ عَلَى أَنَّهُ رِقٌّ ؛ لِأَنَّهُ أَدْخَلُ فِي الرِّقِّ مِنْهُمَا أَلَا تَرَى إلَى قَوْلِهِمْ الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ . ( ص ) وَقُبِلَ قَوْلُ الزَّوْجِ أَنَّهُ غُرَّ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَ الْحُرَّ إذَا ادَّعَى عَلَى السَّيِّدِ أَوْ عَلَى الْأَمَةِ أَنَّهُمَا غَرَّاهُ بِالْحُرِّيَّةِ وَكَذَّبَاهُ وَقَالَا بَلْ أَنْتِ عَلِمْتَ بِعَدَمِ الْحُرِّيَّةِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ بِيَمِينٍ كَمَا يُفِيدُهُ شَرْحُ الشَّامِلِ . ( ص ) وَلَوْ طَلَّقَهَا أَوْ مَاتَا ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى مُوجِبِ خِيَارٍ فَكَالْعَدِمِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَ إذَا طَلَّقَ زَوْجَتَهُ ثُمَّ اطَّلَعَ السَّلِيمُ عَلَى عَيْبِ الْمَعِيبِ فَيَدْفَعُ الزَّوْجُ لَهَا الصَّدَاقَ كَامِلًا إنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا أَوْ نِصْفَهُ إنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا وَيَصِيرُ الْعَيْبُ كَالْعَدَمِ ، وَكَذَلِكَ لَوْ مَاتَا أَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا فَلَا قِيَامَ لِوَرَثَةِ السَّلِيمِ عَلَى وَرَثَةِ الْمَعِيبِ وَلَا لِلْحَيِّ عَلَى وَرَثَةِ الْمَيِّتِ وَالْإِرْثُ ثَابِتٌ بَيْنَهُمَا لِتَفْرِيطِ السَّلِيمِ فِي الْفَحْصِ عَنْ حَالِ الْمَعِيبِ وَبِالْمَوْتِ يُكْمَلُ الصَّدَاقُ سَوَاءٌ دَخَلَ بِهَا أَمْ لَا ، وَفِي كَلَامِ تت نَظَرٌ ( ص ) وَلِلْوَلِيِّ كَتْمُ الْعَمَى وَنَحْوِهِ ( ش ) أَيْ مَعَ عَدَمِ شَرْطِ الزَّوْجِ السَّلَامَةَ مِمَّا ذُكِرَ ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُكَارَمَةِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ ، وَلِذَا وَجَبَ فِيهِ تَبْيِينُ مَا يَكْرَهُهُ الْمُشْتَرِي . ( ص ) وَعَلَيْهِ كَتْمُ الْخَنَى ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْوَلِيَّ يَجِبُ عَلَيْهِ كَتْمُ الْفَوَاحِشِ عَنْ وَلِيَّتِهِ سَوَاءٌ كَانَتْ زِنًا أَوْ غَيْرَهُ مِنْ سَرِقَةٍ وَنَحْوِهَا وَظَاهِرُهُ وَلَوْ اشْتَرَطَ الزَّوْجُ السَّلَامَةَ مِنْ الْخَنَى ( ص ) وَالْأَصَحُّ مَنْعُ الْأَجْذَمِ مِنْ وَطْءِ إمَائِهِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْإِنْسَانَ إذَا اشْتَدَّ بِهِ الْجُذَامُ فَإِنَّهُ يُمْنَعُ مِنْ وَطْءِ إمَائِهِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَضُرُّ بِهِنَّ حِينَئِذٍ وَالْمَنْعُ الْمُرَادُ بِهِ هُنَا الْحَيْلُولَةُ ، وَالْبَرَصُ بِمَنْزِلَةِ الْجُذَامِ بِجَامِعِ الْعِلَّةِ كَمَا فِي الطُّرَرِ ، وَالزَّوْجَةُ أَوْلَى بِالْمَنْعِ مِنْ الْأَمَةِ ؛ لِأَنَّ تَصَرُّفَهُ فِي الْأَمَةِ أَشَدُّ مِنْ تَصَرُّفِهِ فِي الزَّوْجَةِ ( ص ) وَلِلْعَرَبِيَّةِ رَدُّ الْمَوْلَى